ابن النفيس
33
شرح فصول أبقراط
الدّخوار حينما اهتز كرسي الخلافة العباسية ، وأنهك الهزال قوائمه ، خاصة في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ؛ ضعف مركز بغداد كحاضرة للعالم الإسلامي ، وانتقلت مشاعل الحضارة إلى غيرها من العواصم الإسلامية . وكانت لدمشق آنذاك مكانة رفيعة في شتى النواحي العلمية والفكرية ، وحفلت بجملة من كبار العلماء ، منهم الشيخ الفاضل : مهذب الدين عبد الرحيم الدّخوار . . رئيس أطباء مصر والشام . ولد عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي ، الملقب بالدّخوار ، بدمشق سنة 565 هجرية « 1 » ، ونشأ هناك نشأة علمية ، وتلقى الكحالة - طب العيون - على يد والده « علي بن حامد » وبدأ حياته كحّالا « 2 » . ولا ندري على الحقيقة وجه إطلاق هذا اللقب ( الدّخوار ) فلا توجد في معجم البلدان مواضع يمكن أن ينسب إليها صاحب هذا اللقب المتفرد « 3 » . وفي اللغة يعني الدخر : التحير ! والداخر هو الذليل المهان « 4 » . ومن معاني الدخر في اللغة أيضا : الصغار والخضوع للّه « 5 » . وكل ذلك يصعب ، لغويّا ، اشتقاق الدّخوار منه . وربما كانت هذه الكلمة أعجمية ، غلبت كلقب على أحد أجداده ، وهي تعني حرفيّا في اللغة الفارسية : صانع القوارب . ونعود لتفاصيل حياة الدّخوار ونشأته العلمية ، فنراه وقد استضيق مجال طب العيون ، فمضى إلى ميادين أرحب ، فأخذ الأدب واللغة من تاج الدين الكندي ، وأخذ فنون الطب وفروعه من موفق الدين بن المطران ، ورضى الدين الرحبي ، وفخر الدين المارديني . . وقد كان الأخير كثير الدراية بقانون ابن سينا في الطب . وتولّى الدّخوار البيمارستان الكبير الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق . كما عمل طبيبا خاصّا لهذا الملك العادل ، بل انته الأمر أن صار
--> ( 1 ) ابن العماد : شذرات الذهب ، ج 5 ، ص 127 . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ج 3 ، ص 390 . ( 3 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 3 . ( 4 ) الزبيدي : التكملة والذيل والصلة ، ج 2 ، ص 518 . ( 5 ) ابن منظور : لسان العرب ، بيروت ، ج 1 ، ص 955 .